أحمد عبد الباقي

251

سامرا

المؤمنين والتشرف بالمثول بين يديه ، وان يموت في ركابه . الا ان المعتمد على اللّه أعتبر ذلك من مخاريق الصفار ، وقال : اعلموه انه ماله عندي الا السيف « 26 » . وجاء في الطبري انه قريء على الناس كتاب بعد هزيمة يعقوب الصفار وانتصار الجيش العربي عليه جاء فيه : « ولم يزل الملعون المارق يعقوب بن الليث الصفار ينتحل الطاعة ، حتى أحدث الأحداث المنكرة من مصيره إلى صاحب خراسان وغلبته إياه عليها . . ومصيره إلى فارس مرة بعد مرة واستيلائه على أموالها ، واقباله إلى باب أمير المؤمنين مظهرا المسألة في أمور إجابة أمير المؤمنين منها ما لم يكن يستحقه استصلاحا له ، ودفعا بالتي هي أحسن ، فولاه خراسان . . فما زاده ذلك الا طغيانا وبغيا . فأمره بالرجوع فأبى ، فنهض أمير المؤمنين لدفع الملعون حين توسط الطريق بين مدينة السلام وواسط . واظهر يعقوب اعلاما على بعضها الصليان . فقدم أمير المؤمنين أخاه أبا أحمد الموفق باللّه ولي عهد المسلمين بالقلب . . فتسرع واشباعه في المحاربة فحاربه حتى أثخن بالجراح . . وولوا منهزمين . . وسلم الملعون كل ما حواه ملكه » « 27 » . ويظهر ان ما ذكره الطبري انما هو جزء من كتاب أوسع ، لأن ابن خلكان ذكر فقرات عديدة أخرى إضافة إلى ما ذكره الطبري « 28 » . فقد ذكر ابن خلكان ان الصفار التمس أشياء أخرى ان رد عنها قصد أبواب الخليفة لإثارة الفتنة وابتغاء الغلبة . أي انه قدم للقتال وليس كما جاء في تبريره هزيمته . وهذا الكتاب بمثابة بيان حربي أذيع في الناس يبرر سبب محاربة الصفار ، ويزف البشرى بهزيمته والانتصار عليه ، ورجوعه مدحورا .

--> ( 26 ) وفيات الأعيان 5 / 459 . ( 27 ) كامل الكتاب في الطبري 9 / 518 - 519 . ( 28 ) وفيات الأعيان 5 / 459 - 460 .